السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
19
فقه الحدود والتعزيرات
تتعلّق بإيلام البدن بواسطة تلبّس المكلّف بمعصية خاصّة ، عيّن الشارع كمّيّتها في جميع أفراده . والتعزير لغة : التأديب ، وشرعاً : عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالباً . » « 1 » وقد تلقّاه بالقبول الشيخ محمد حسن النجفي رحمه الله . « 2 » ولم نعثر على تعريفهما في كتب قدماء الأصحاب ، مثل المقنع والنهاية والخلاف والمبسوط والوسيلة لابن حمزة رحمه الله وغيرها . وأمّا من العامّة فقال أبو الحسن الماوردي : « والتعزير : تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ، ويختلف حكمه باختلاف حاله وحال فاعله ، فيوافق الحدود من وجه ، وهو أنّه تأديب استصلاح وزجر يختلف بحسب اختلاف الذنب ، ويخالف الحدود من ثلاثة أوجه . . . » « 3 » وبمثله قال أبو يعلى الفرّاء . « 4 » وقال ابن قدامة الكبير : « التعزير : هو العقوبة المشروعة على جناية لا حدّ فيها ، كوطء الشريك الجاريةَ المشتركة . . . يسمّى تعزيراً لأنّه منع من الجناية ، والأصل في التعزير المنع ، ومنه التعزير بمعنى النصرة ، لأنّه منع لعدوّه من أذاه . » « 5 » وبمثله قال ابن قدامة الصغير . 6 وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « الحدود : وقد عرّف الفقهاء الحدّ بأنّه عقوبة مقدّرة حقّاً للَّه تعالى ، فمتى علم الحاكم بمجرم استحقّ عقوبة الحدّ ، فإنّه يجب عليه التنفيذ ، ولا يملك العفو عنه . . . التعزير : وهو تأديب على ذنب لا حدّ فيه ولا كفّارة له . » « 7 »
--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 325 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 254 . ( 3 ) - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 236 . ( 4 ) - نفس المصدر ، ج 1 ، ص 279 . ( 5 ) 5 و 6 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 347 . ( 7 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 8 و 9 .